FGC8703 · تاريخنا

وبناتِ عمِّكَ وبناتِ عمَّاتِكَ

سؤال تم طرحه أكثر من مرّة:

لماذا ذُكر عمّ النبي (ص) في الآية الكريمة بصيغة الإفراد وعمّاته بصيغة الجمع؟ وهل هذا له علاقة بالجينات ونتائجها في مشروعنا المُبارك؟

يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ (سورة الأحزاب 33 – جزء من آية 50)

الجواب (منقول من مصادر مُتعدّدة):

  1. قيل إنّ كلمة عمّ أو خال بناءاً على العُرف اللغوي هي إسم جنس إفرادي. وإسم الجنس هو الإسم الذي لا يختص بفرد واحد دون آخر من أفراد جنسه، لهذا جاءت كلمة عمّ بصيغة الإفراد، وكذلك الحال بالنسبة لكلمة خال… وهناك تعريف آخر لإسم الجنس الإفرادي وهو ما دلّ على الكثير والقليل من الجنس، نحو: لبن، عسل، ماء…
  2. وقيل لأنّ هناك قيد في الآية الكريمة – اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ
    • فالعباس (رض – عمّ النبي) قد دخل في الإسلام عام الفتح (سنة 8 للهجرة)، وبناته لم يُهاجرْنَ مع النبي (ص). وكذلك الحال في باقي أعمام النبي (ص)، والله أعلم.
    • وحمزة (رض – عمّ النبي)، له بنت واحدة وهي فاطمة (رض)، هاجرت إلى المدينة. وكان حمزة (رض) أخو النبي (ص) من الرضاعة، فلا يجوز للنبي (ص) أن يتزوجها.
    • وأبو طالب (رض – عمّ النبي)، له بنت واحدة وهي أمّ هاني (رض)، هاجرت إلى المدينة. وقد نزل الخطاب خاصّاً بها وبأبيها (عليهما السلام) بصيغة الإفراد. ورواية خطبة النبي (ص) لها مشهورة.
  3. وقيل أنّ بنات الأعمام يرجعْنَ لجد واحد وبالتالي نسب واحد، أمّا بنات العمّات فيرجعْنَ في النسب لأزواج العمّات، وأزواج العمّات غالباً ما يكونون من قبائل مختلفة، وبالتالي فإنّ الأصول تختلف. لذا قال الباري عزّ وعلا – وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ -.
  4. أمّا بخصوص مسألة الخال، فإنّ النبي (ص) كان له خال واحد فقط.
  5. وأمّا بالنسبة للجينات ونتائجها، فيبدو أنّ أعمام النبي (ص) مُتكتلين لدينا تحت التحور FGC8703، ودليل ذلك تجلّى في عيّنة الجعافرة الطالبيّة من المدينة المنوّرة ومئات العيّنات العلويّة. إلّا أنّ ذلك التحور لم تظهر تشعّباته إلى الآن (خارج الخط الطالبي) بشكل واضح، ويحتاج المزيد من تطوير عيّناته (FGC8703+ و FGC10500-) حتى نفهم عدد الأعمام المُعقبين أسفل منه.

بالنهاية، الرأي الأوّل هو الأشهر بين المفسّرين لفهم الآية الكريمة، ولكن لا بُدّ أن لا ننسى القيد الموجود فيها – اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ – و هذا يجعل الرأي الثاني مقنعاً نوعا ما.

ملاحظة:

  1. سورة الأحزاب سورة مدنيّة عظيمة، نزلت عام 5 للهجرة، وذكرت أمور عدّة منها: معركة الأحزاب، وآية التطهير في الآل (ص)، وأحكام نساء النبي (ص) وأزواجه، وحادثة زيد بن حارثة (رض) وإثبات النسب للآباء.
  2. هناك آية مشابهة في سورة النساء تستعمل مفاضلة إسم الجنس الإفرادي مع ذكر بنات الأرحام:

حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ (جزء من آية 23)