تاريخنا

كلمة قوم في القرآن الكريم

بقلم عبد الدائم كحيل:

من بلاغة القران الكريم: عيسى (ع) ليس له قوم! دقّة لغوية متميّزة تتجلى في كتاب الله تعالى.

ففي قصص الأنبياء نجد أنّ كثيراً من الأنبياء خاطبوا قومهم بكلمة “يا قومِ“.

نوح (ع) يقول: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ) [الأعراف: 59]

وهود (ع) يقول لقومه: (وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ) [هود: 50]

وكذلك صالح (ع) يقول لقومه: (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ) [هود:61]

ولوط (ع) كذلك: (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ) [الأعراف:80]

وموسى (ع) ينادي قومه في كثير من الآيات بقوله: (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ) [البقرة: 54]. يقصد بني إسرائيل وكما نعلم أنّ موسى (ع) أُرسل لبني إسرائيل.

ولكن ماذا عن عيسى (ع) وقد أُرسل إلى بني إسرائيل أيضاً؟ الحال يختلف مع سيدنا عيسى ابن مريم (عليه الصلاة والسلام). فلا توجد آية في القرآن الكريم تجمع كلمة (عيسى) أو (المسيح) مع كلمة (قوم).. فكان يخاطبهم بقوله: “يا بني إسرائيل” دائماً من دون أي ذكر للقوم.

يقول المسيح (ع): (وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ) [المائدة: 72]
ويقول أيضاً: (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ) [الصف: 6]

وهكذا في كل القرآن الكريم لا نجد ذكراً لقوم عيسى (ع). والآية الوحيدة التي ذُكر فيها سيدنا عيسى (ع) مع كلمة (قوم) هي: (وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ) [الزخرف: 57]

وكلمة (قَوْمُكَ) هنا لا تدُلّ على قوم عيسى (ع)، بل قوم محمد (صلى الله عليه وآله سلم) لأن الخطاب في هذه الآية للنبيّ الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم). أي أنّ عيسى (ع) ليس له قوم! ما هو السرّ؟

حتّى عندما تحدّث القرآن الكريم عن السيدة مريم (ع) أمّ المسيح (ع) نسبها إلى قومها. فقال تعالى:
(فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا) [مريم: 27]

ولكنّ المسيح (ع) لم يُنسب لأيّ قومٍ في القرآن. فلماذا سيدنا عيسى (ع) ليس له قوم مثل بقية المُرسلين؟

نسبة الإنسان تكون دائماً لأبيه، فالأب ينتمي لقبيلة أو قوم أو بلد. وكذلك فإنّ الابن ينتمي لنفس القبيلة أو القوم أو البلد. فسيدنا نوح (ع) ينتمي لأب من قومه ولذلك نُسب إليهم، وسيدنا إبراهيم (ع) ينتمي لأبيه آزر من قومه فنُسب إلى قومه. وهكذا… وهنا نتساءل: لمن ينتمي سيدنا المسيح (ع)؟ طبعاً لا ينتمي لأيّ قومٍ لأنّه وُلد يمُعجزة وجاء إلى الدنيا من غير أب. ولذلك من الخطأ أن يقول المسيح (ع) لبني إسرائيل: يا قوم! وكان لا بُدّ أن يناديهم بقوله: يا بني إسرائيل. وهذا ما فعله القرآن الكريم. ولا توجد ولا آية واحدة تشذّ عن هذه القاعدة.

مواضيع مُتعلّقة: سبأ وسليمان (ع)