تاريخنا

سبأ وسليمان (ع)

كلمة “قوم” في القرآن الكريم:

لقد ذكر الله في كتابه المُبين أقواماً بأسمائهم، فقال عزّ من قائل:
عاد (قوم هود (ع)، أخاهم)
ثمود (قوم صالح (ع)، أخاهم)
مَدْين (أخاهم شُعيب (ع)، وقيل أهل مَدْين/أصحاب مَدْين للدلالة على إسم مدينة بدل قوم، كقول أهل يثرب و أصحاب الحِجر)
سبأ (قوم الإمرأة التي تَمْلِكهم – بلقيس)
قُريش (قوم خاتم الأنبياء (صلّى الله عليه وآله)، جاءت في صيغة المُخاطبة – قَوْمك)

ونسَبَ عزَّ وجلّ أقواماً آخرين لأشخاص مُعاصرين لهم (أتقياء أو فُجّار) دون تسْمِيَتِهم، فقال عزّ من قائل:
– قوم نوح (ع)
– قوم إبراهيم (ع)
– قوم لوط (ع)
– قوم موسى وهارون (ع)
– قوم يونس (ع)
– قوم تُبّع (أحد ملوك اليمن – حِمْيَر – المُوحدين)
– قوم فرعون

ولا ندري، إلى الآن، إن كان كلّ قوم من هؤلاء الأقوام، المذكورون في القرآن الكريم، عبارة عن جماعة جينيّة واحدة وتنتسب إلى جدّ واحد أو تكتّلات جينيّة مُتقاربة تسكن منطقة جغرافية مُعيّنة وتنتسب إلى شخصية تاريخية مشهورة بالمصاهرة والحلف والموالاة والعقيدة. لكن مجرّد تَكرار ذِكْرهم في القرآن الكريم بدقّة متناهية، يجعلنا نتساءل أكثر عن موقعهم الجيني والجغرافي ويجعل البعض يُصدر إسقاطات متسرّعة أحياناً، قد تكون صائبة أو خاطئة. مثال على هذه الإسقاطات:
– التحور YSC76 هو مَدْين.
– التحوّر FGC1695 هو سبأ.

بين سبأ وسليمان (ع):

جاء ذِكر سبأ في كتاب الله مرّتين (2،1) وفي حقبتين زمنيّتين مختلفتين، تبدو كأنّها أولى انطلاق عصر هذه المملكة وأواخره. ويُستدلّ على ذلك بفترة حُكم النبي سُليمان (ع) التي تعود إلى حوالي عام 1000 ق.م. (3000 yBP) وهي فترة بزوغ حُكم مملكة سبأ وبدء التواصل مع أولى ملوكها (المكاربة). كما يُستدلّ أيضاً على نهاية عصرها بسيل العرِم الذي قضى على سدّ مأرب التاريخي وأدّى إلى اضمحلال معالم هذه المملكة.

  1. فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ * إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ * وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ (النمل – سورة 27 – آية 22-24) 
  2. لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ ۖ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ ۖ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ ۚ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ * فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَى أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ (سبأ – سورة 34 – آية 15-16)

ويبدو من سياق الآيات الكريمات، أنّ سبأ في بادئ الأمر كانت قوماً يعبدون الشمس وبتواصلهم مع النبي سُليمان (ع) دخلت إليهم ديانة التوحيد شيئاً فشيئا. وازدهرت سبأ بعد ذلك وأصبحت بلدةً طيّبة بسبب دخول الإيمان إليها، ولو جزئيّاً، إلى أن أعرضوا ونزل بهم سيل العَرِم فتفرّقوا بالأمصار. وهذا السرد التاريخي يُبْعِد السبئيّة عن التحوّر FGC1695 لعدم وجود أي تكتّل متهوّد أسفله، بل نجد المتهوّدين  المُوحدين الأوائل في تكتلات جينيّة متعدّدة أعلى منه (S4924 و Z18297 و ZS241 وغيرهم)، وهي أولى بنسبة السبئيّة إليها، والله أعلم. كما نجد أنّ التكتلات الثلاثة S4924 و Z18297 و ZS241 تنقسم بين قسمين واضحين: يماني عربي ومتهوّد شرق-أوروبي، وهذا الإنقسام الواضح يدعم تلك النظريّة.

ملاحظة: خصّ القرآن الكريم سورتين باسم سبأ وقريش من دون باقي الأقوام وسورتين تُذكّران بعاد وثمود باسم الأحقاف (العذاب) والحِجر (إسم القرية). 

مواضيع متعلّقة: ZS2102 ما لهُ وما عليه

التكتّلات المتهوّدة ذات الأصول العربية واليمانيّة:

https://fgc8712.files.wordpress.com/2017/09/ismael-isaac.png

مملكة سبأ:   https://tinyurl.com/y9qz9aof

سد مأرب:     https://tinyurl.com/gsqj9tg

تُبّع الحميري: https://tinyurl.com/yd3zyo8c