تاريخنا

إبراهيم (ع) وحقبات بلاد الرافدين

مقال ممتاز، يرجع لعام 2012، يُبرز إختلاف العُلماء في تحديد الحقبة الزمنيّة التي عاش فيها أبو الأنبياء إبراهيم (ع) في تاريخ بلاد ما بين النهرين. وينتهي المقال إلى أن خليل الرحمن (ع) عاش في فترة السلالات الأولى التي حكمت بلاد الرافدين ومصر (بين أعوام 2700 و 2400 ق.م). 

https://answersingenesis.org/bible-timeline/abraham-and-the-chronology-of-ancient-mesopotamia/

وكُنّا قد كتبنا عن هذا الموضوع في منتدى قريش الجيني من حوالي ثلاث سنوات، وأحببنا أن نقتبس بعض المعلومات المُهمّة المُتعلّقة به:

* بعض الأدلة الفرعونيّة التي تُشير إلى إمكانية قِدَم عُمْر الآباء الإبراهيميين، نطرحها بين أيدي المتابعين لعلّها تفيد وتُثري البحث العلمي. والأدلّة هي كالتالي:

  • وجود منحوتة صخرية تتحدث عن مجاعة وقحط لسنواتٍ سبع في عهد السلالة الفرعونيّة الثالثة، وبالتحديد في عصر الملك زوسر (حوالي 2670 ق.م). لكن المنحوتة كُتبت في وقت لاحق في العهد البطليمي (205-180 ق.م.).

https://en.wikipedia.org/wiki/Famine_Stela ; https://en.wikipedia.org/wiki/Djoser

  • تتحدث النصوص المصرية (وثيقة ويستكار مثالاً) عن “إمحتب” كَوَزير عاشَ في حُكْم الملك “زوسر” الذي قام ببناء هرم سقارة المُدرّج الشهير. واشتهر إمحتب بحكمته ومعرفته الواسعتين، وكان هذا الرجل الحكيم فيزيائياً عظيماً وواحداً من المستشارين السياسيين للملك. ويعتقد البعض بأنّ إمحتب (ومعنى اسمه في اللغة الفرعونية -الذي جاء في سلام-) هو النبي يوسف (ع) الذي عايش فترة القحط وحلّ معضلة جفاف النيل بتغيير مساره من منابعه ليعود ويفيض من جديد (والتفاصيل موجودة في لوحة المجاعة ووثيقة ويستكار) وأنّه بنى الهرم لأول مرّة (في سقارة) لتخزين المحاصيل (نذكر أنّ هذه النظريّة يرفضها علماء آخرون).

https://en.wikipedia.org/wiki/Imhotep ; http://www.ancient-egypt-online.com/imhotep.html

http://www.ancientegyptonline.co.uk/westcar-papyrus.html#westcar-imhotep

http://evidenceforchristianity.org/is-the-egyptian-figure-imhotep-actually-joseph-is-there-any-evidence-of-a-seven-year-drought-in-egypt/

  • برديّة ويستكار، وثيقة مهمّة، تذكر بالإضافة لقصّة زوسر ووزيره، قصة الفرعون خوفو – باني هرم الجيزة الكبير – مع الساحر ورؤياه عن المرأة وأولادها الثلاث الذين سوف يسيطرون على حكمه (قد تكون في كناية عن أمّ نينا موسى-ع). الوثيقة تروي ايضاً قصة امرأة ثانية خانت زوجها، وتمّ معاقبتها من قبل الملك. الوثيقة كُتبت في عهد الهكسوس (في وقت لاحق أيضاً) أي بعد سقوط المملكة الفرعونية القديمة بمئات السنين. الجميل بالموضوع، أنّ الفرعون خوفو (واسمه مشتق منه الخوف) له ابن عم اسمه قريب من كلمة هامان وكان وزيره الأوّل ومهندس بناء هرمه الأضخم. وبصراحة تمثاله يوحي للناظر من الوهلة الأولى بأنّه هامان المذكور في القرآن الكريم.

 https://en.wikipedia.org/wiki/Khufu ; https://en.wikipedia.org/wiki/Hemiunu

  • ومن الآيات الداعمة لقِدَم عُمْر الآباء الإبراهيميين وقربه من السلالات الفرعونيّة الأولى هي الآيات في سورة الأعلى التي ذكرت الصحف الأولى: إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى (18) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى (19). وكما ذكرتْ لنا الوثائق والآثار الفرعونية، فإن أوائل البرديات كُتبتْ في عهد السلالة الأولى (الذي يُرجّح بأنّه متزامن مع عهد أبينا إبراهيم -ع). وقد يكون هو نفسه (ع) من ساهم في تطوير كتابتها وصنعها (هذا والله أعلم):

 https://en.wikipedia.org/wiki/Papyrus

  • ومثال على هذه البرديات القديمة، بردية ويستكار، التي ذكرناها من قبل، وبردية وادي الجرف التي ترجع إلى عهد الفرعون خوفو والتي تتكلّم عن بناء الهرم الأكبر:

https://en.wikipedia.org/wiki/Westcar_Papyrus
http://www.smithsonianmag.com/histor…ids-180956619

  • ومن الآيات الداعمة لبناء الصرح في عهد الفراعنة:
    وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحا لعلي أطلع إلى إله موسى وإني لأظنه من الكاذبين (سورة القصص – الآية 38)
    وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب (سورة غافر – الآية 36)
    وقد يكون المقصود بالصرح الهرم أو البناء العظيم، والله أعلم.
  • ومن الآيات التي تدعم قُرب المسافة الزمنية بين يوسف وموسى (عليهما السلام) هي:
    قول مؤمن آل فرعون: وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا ۚ (سورة غافر – الآية 36)
    وقول شُعيب (ع) لقومه: وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ ۚ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ (سورة هود – الآية 89). ومن المعلوم أنّ لوط (ع) عايش إبراهيم (ع) وكذا فعل شُعيب (ع) وموسى (ع).
  • الحفريات تدلّ ايضاً على أنّ القحط حدث ثانية في مصر، وقد يكون عند خروج النبي موسى وبني إسرائيل منها.

4th Dynasty in Ancient Egypt https://fgc8712.files.wordpress.com/2019/06/4th-dynasty.png

BBC’s – Death on the Nile https://my.mail.ru/list/ms.svetmoi/video/2185/9716.html

http://www.futurity.org/fossil-pollen-shows-ancient-egypt%e2%80%99s-mega-drought

كلّ هذه الأدلة والأحداث، التي ظهرت في عصر السلالتين الثالثة والرابعة، تُطابق ما ذُكر في كتاب الله إلى حدٍّ ما، وتُشير إلى إمكانية حدوثها في وقت يزيد عن 4200 عام من يومنا هذا.

* بالمُقابل، نعرض هذا المقال الآخر الذي يُلقي الضوء على فترات زمنية مُتأخّرة، قد يكون عاشها أنبياء الله، إبراهيم ويعقوب ويوسف وموسى وهارون (عليهم السلام)، فترة دخولهم إلى مصر، بالإضافة إلى أسماء الملوك والفراعنة الذين تزامنوا معهم:

http://www.islamic-awareness.org/Qur…ephdetail.html

  • ويستنتج هذا المقال بأن النبي يوسف (ع) دخل مصر في فترة الملوك الهكسوس (الأسرة الخامسة عشر)، الذين حكموا مصر ولم يتخذوا لقب الفراعنة يوماً، تماماً كما يذكر القرآن الكريم. هذه الفترة تتراوح بين عامي 1650 و1550 قبل الميلاد.

https://en.wikipedia.org/wiki/Second…eriod_of_Egypt

  • كما يشير هذا المقال بأنّ أحد الملوك (أو الوزراء) كان إسمه يعقوب حار. نترك للمتابعين البحث عنه وعن ختمه المثير. https://en.wikipedia.org/wiki/Yaqub-Har
  • بالنسبة للعصور المصرية القديمة، فلا يزيد عمرها عن 4700 عام وتبدأ فعليّاً مع السلالتين الثالثة أوالرابعة. وهذه قائمة بأسماء الملوك والفراعنة الّذين حكموا منذ تلك الفترة انتهاءاً إلى عصر البطالمة:

https://en.wikipedia.org/wiki/List_o…t.ucl.ac.uk-64
http://www.metmuseum.org/toah/hd/phar/hd_phar.htm

هذه المقالات، بالرغم من تضاربها وتعدّد أدلّتها، قد تساعدنا في تحديد عمر التحور الإبراهيمي الحقيقي عبْرَ فَهْم عصور الفراعنة وبلاد الرافدين الأولى والأحداث التي عايشوها وتتطابقها مع آيات القرآن الكريم.

مواضيع مُتعلّقة: نَبَط كُوثى ، ZS2102 ما لهُ وما عليه ، تحوّر عدناني جديد ، ترتيب التكتّل اليعقوبي تحت ZS2121 ، سبأ وسليمان (ع) ، FGC8712 والتنزيه عن عبادة الأصنام ، كلمة قوم في القرآن الكريم